الشيخ ذبيح الله المحلاتي

294

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

مادت الأرض بي وأدّت فؤادي * واعترتني موارد العرواء حين قيل الإمام نضو عليل * قلت نفسي فدته كلّ الفداء مرض الدين لاعتلالك واعتلّ * وغارت له نجوم السماء عجبا إن منيت بالداء والسقم * وأنت الإمام حسم الداء أنت آسي الأدواء في الدين والد * نيا محي الأموات والأحياء قال : وكان مقدّما عند السلطان ، وكان ورعا زاهدا ناسكا عالما ، ولم يكن أحد من آل أبي طالب مثله في زمانه في علوّ النسب ، وذكر السيّد ابن طاوس قدّس سرّه أنّه من وكلاء الناحية الذين لا تخلف الشيعة فيهم ، توفّي في جمادى الأولى سنة 261 ، وكان أبوه القاسم أمير اليمن رجلا جليلا ، وكانت أمّ القاسم أمّ حكيم بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر ، فهو ابن خالة مولانا الصادق عليه السّلام . وسيأتي أنّ أبا الحسن الهادي عليه السّلام مصّ حصاة ثمّ رمى بها إلى أبي هاشم فوضعها في فمه فما برح من عنده حتّى تكلّم بثلاثة وسبعين لسانا أوّلها الهنديّة . وفي الخرايج : كان أبو هاشم منقطعا إلى الهادي عليه السّلام فشكا إليه ما يلقى من الشوق إليه وكان ببغداد وله برذون ضعيف ، فقال : قوّاك اللّه يا أبا هاشم وقوّى برذونك . قال الراوندي : وكان أبو هاشم يصلّي الفجر ببغداد ويسير على ذلك البرذون فيدرك الزوال من يومه ذلك في عسكر سرّ من رأى ويعود من يومه إلى بغداد إذا شاء على ذلك البرذون ، وكان هذا من أعجب الدلائل التي شوهدت . وروى الشيخ الصدوق رحمه اللّه عن أبي هاشم الجعفري قال : أصابتني ضيّقة شديدة فصرت إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما السّلام فأذن لي فلمّا جلست قال : يا أبا هاشم ، أيّ نعم اللّه عزّ وجلّ عليك تريد أن تؤدّي شكرها ؟ قال أبو هاشم : فوجمت فلم أدر ما أقول له ، فابتدر عليه السّلام فقال : رزقك الإيمان فحرم به بدنك على النار ، ورزقك العافية فقوّاك على الطاعة ، ورزقك القنوع فصانك عن التبذّل ، يا أبا هاشم إنّما